حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني







الرجوع





  • إبنة بصاليم المتنيّة...علامة فارقة في السياسة الأميركية


    2014-01-13

    جانين فارس بيرو: أحكامي هي لصالح لبنان وطن أجدادي، وأنا فخورة بأصولي اللبنانية


     لحظة إعلان الرئيس الأميركي قراره بالهجوم على سوريا، انتفضت اللبنانية جانين فارس رافضة فكرة الحرب كونها تربّت على حكايات الأجداد الذين مزقت الحرب الأولى حياتهم، فاندثروا وراء المحيطات وعانوا مما عانوا من ويلات وتشرذم.
    جانين فارس بيرو الفخورة بأصلها، إبنة بصاليم  في المتن الشمالي، لم تتنكر يوماً " للبنانِها"، ولم تغير الثقافة الأميركية في عادات لبنانية اكتسبتها من الوالدة "أستير عواد" التي لا تتكلم معها سوى "لبناني"، ماذا تقول جانين "للمهاجر" في انطلاقتها.

    ترافق موعد هذه المقابلة مع جانين بيرو، مع ورود الأخبار الصادمة في وكالات الأنباء، عن اختطاف اثنتي عشرة راهبة أورثوذكسية من ديرهم في مدينة معلولا السورية على يد جبهة النصرة الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة. وفي الوقت الذي لم تكن كل التفاصيل قد وردت، بل من المعلومات ما يكفي لجانين بيرو، التي تقدم البرنامج التلفزيوني " العدالة مع القاضية بيرو"على شبكة فوكس نيوز، أن تبدأ بالحديث، وبصفة مميزة عن هذا الجزء من العالم الذي تشعر أنها تنتمي إليه.

    جانين فارس بيرو هي من أحفاد الجيل الأول من اللبنانيين الأميركيين. والدها ناصر " لِيو" فارس ووالدتها أستير عواد . والدتها تتكلم اللغة العربية لأنها، كما تقول جانين، أن والدتها أرسلت هي صغيرة الى لبنان لتعيش مع أقارب  وتتعلم اللغة العربية. وتضيف: أنا فخورة بأصولي، وكنت دائماً أعلن ذلك في المجتمع، وبين أولادي، رغم أن والدهم إيطالي الأصل. إنه شعور بثقافة إضافية لبنانية وشعور جميل بالإنتماء.


    بالنسبة لجانين بيرو، قصة خطف الراهبات هي" حلقة من حلقات الأخبار السيئة التي ترِد إلينا من الشرق الأوسط". وهي تتحدث بصوت عالٍ عن ما يجري في المنطقة. برنامجها التلفزيوني الذي بدأ منذ ثلاث سنوات ( كانون الثاني 2012) قد غطى صعود وسقوط الرئيس الإخواني محمد مؤسي ( حزيران 2012 – تموز 2013). كذلك غطى الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأميريكية في بنغازي- ليبيا 2012 من قِبل ميليشيا مسلحة، والذي أدّى الى مقتل السفير كريستوفر ستيفنز ودبلوماسي. يأتي بعد ذلك  فشل جهود الرئيس باراك اوباما في إقناع الكونغرس بمهاجمة سوريا ( آب – أيلول 2013) ومن ثم ما وصفته السيدة بيرو " باللاموقف والتردّد" من قبل الرئيس اوباما .

    فإلى أهل المنطقة العربية تقول بيرو:" لا تفقدوا الثقة بالأميركيين، أعرف أن الكثيرين أصيبوا بخيبات أمل من الأميركيين ولكننا من محبي الحرية". تقول بيرو، وهي محامية متمرّسة ومدعي عام سابق في قضاء ويستشستر – نيويورك، أن هذه الخلفية قد وضعتها في موقف شرس من الرئيس محمد مرسي الذي، كما تقول " ما إن تسلّم سلطاته حتى أوقف الدستور، وكفّ يد القضاء والقضاة لإعلان الدولة الإسلامية. من وجهة نظر القاضي بيرو ، فإن ما جرى في مصر ومناطق أخرى في العالم العربي، هي مؤشرات بالعودة الى الوراء، وإن فكرة الربيع العربي هي قمة التناقض في أن يسيطر الأصوليّون على السلطة تحت مسميات الحرية، كذئب في ثياب حمل، على حد تعبير القاضية الكبيرة.

    مواقف بيرو الجرئية والصريحة تمت ترجمتها وبثّها في معظم محطات التلفزة في العالم العربي، ومقتطفات من برنامجها تبثّ على شبكة يوتيوب، ما أعطاها حضوراً إعلامياً في العالم العربي لم تكن تتوقعه، لكن هي الآن على علم به، خصوصاً بعد أن عرف الجميع أنها من أصول لبنانية وبدأوا يسألون من هي القاضي جانين فارس بيرو.

    ولدت جانين فارس بيرو في  الثاني من حزيران 1952 في بلدة إلميرا، بلدة صغيرة جنوب – غرب ولاية نيويورك ، والديها ناصر وأستير من قرية بصاليم المتنيّة، جدها لوالدها حسب وصف جانين كان رجل أعمال ناجح في إلميرا ، وقد شجع والدها ناصر على العيش في البلدة. في طفولتها، أرسلت العائلة أستير الى بصاليم، مسقط رأس أجدادها، ولم تعد الى الولايات المتحدة الأميركية الا بعد زواجها من ناصر فارس، وحتى اليوم ، فإن لجانين بيرو أقارب في لبنان، ولكن لا تعرف اذا كان الشاعر موريس عواد، الذي هو أيضا من بصاليم من أقاربها، "سأتحدث مع والدتي عن هذا الموضوع".

    "والدتي أستير هي التي عرّفتني على العادات والثقافة والموسيقى والمطبخ اللبناني، وتضيف: ولكن ذكرياتي كمراهقة من أصول لبنانية لم تكن كلها سعيدة. أتذكر ان أترابي كانوا يهزؤون مني بقولهم " راكبة الجمال" و " صاحبة الشفاه الغليظة" ممازحة... "أنا فخورة بشفاهي، طبعا هذه ذكريات تتلاشى عندما ينضج الإنسان.

    " نحن كاثوليك، تضيف جانين، ودرست في مدرسة كاثوليكية، معظم التلاميذ كانوا من أصول إرلندية، لهذا كنت بالنسبة إليهم مختلفة. ولدهشتي اليوم كم اختلف تضييق تعدد الثقافات في هذا البلد عما كان عليه عندما كنت صغيرة. أعني أن الأكثرية الساحقة كانت من العيون الزرقاء والشعر الأشقر. تعترف جانين بيرو: "في مراهقتي لم أكن مستعدة لأعانق أصولي وتراثي الأجنبي، أو أن أقوم بجهد لتعلم اللغة العربية. وأشعر الآن بالخجل لأنني لم أفعل. والدتي تذكرني بذلك دائماً، وكم أتمنى اليوم أن أتحدث اللغة العربية، وأشعر كلما نضجت أكثر، أشعر أنني أقترب من جذوري اللبنانية. أعرف كيف أطبخ، كما أني أحب الكبّة والتبولة والحمص بطحينة والبابا غنّوج وشيخ المحشي والكبّة النيّة والمجدّرة. وتضيف ممازحة: هل أعجبتكم لكنتي بلفظ الأسماء؟ أجيد الرقص الشرقي وأحب الموسيقى اللبنانية، وعندما أزور والدتي آخذ معي التسجيل وأسمعها الموسيقى اللبنانية. تنهمر دموعها وتقول لي : لم تحبي هذه الموسيقى وأنت صغيرة، أقول: نعم، أعرف ذلك وأنا نادمة".

    ما الذي جعلك تتغيّرين؟

    عندما  نضجت عرفت معنى وأهمية الجذور، صرت أقرأ أكثر. في طفولتي لم أكن مستعدة أن أكون مختلفة عن بقية الأولاد، الأمر يعود الى القبول الفكري لتراثك ومن أنت. إنها كرامتك. والواقع عندما أصبحت على أبواب الجامعة، تحدثت مع والدتي عن فكرة التخصص في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، لكنها رفضت بحجة عدم الإبتعاد عنها.

    كيف استطاعت أصولك اللبنانية توجيه حياتك ؟

    سؤال مهم. بالنسبة لي، كل قيَم المجتمع اللبناني تجسدت بوالدتي. وتأثير والدتي خلق في داخلي الحسّ والشعور بما هو صحيح وما هو خطأ، وصرت أرغب في المواجهة وأن لا أصمت عندما يحدث ارتكاب أي خطأ.

     عندما تخرجت جانين من جامعة " بافالو" وبدرجة شرف عليا من جامعة "ألباني" في الحقوق عام 1975، بدأت رحلة النجاح المميزة في المحاماة. عام 1978، عملت مساعدة مدعي عام في قضاء "ويستشستر" في قضاء نيويورك، وكانت أول إمرأة في القضاء تتولى قضايا جرمية في المحاكم. في السنة ذاتها، أستحدثت وحدة خاصة في مكتب المدعي العام على مستوى أميركا تعنى بالعنف المنزلي. عام 1990، أصبحت أول إمرأة في القضاء تتولى مركز قاضي، وبعد ثلاث سنوات انتخبت لمركز المدعى العام للقضاء، وأعيد انتخابها عام 1997 و2001. تركزت الخطوط العريضة في عملها خلال ثلاث دورات كمدعي عام على العنف ضد المرأة واستغلال الأطفال.

    عام 1997 عيّنها حاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي كرئيسة لجنة الولاية لشؤون العنف المنزلي حيث ساعدت في رفع مستوى الحماية لضحايا العنف المنزلي.

    مهنتها كمدعي عام كانت الأحبّ الى قلبها، لكن جانين فارس بيرو قررت الا تترشح لمرة رابعة، توجهت الى أمور أخرى سرعان ما واجهت مشاكل روحية وسياسية فيها. حكم على زوجها ألبير بيرو جونيور بالسجن لمدة سنة بقضية التهرّب من دفع الضرائب. انفصلت عنه عام 2007 لتنتهي علاقتهما بالطلاق عام 2013.

    فشلت جانين مرتين بالحصول على مركز عالي في انتخابات مجلس الشيوخ. عام 2005 انسحبت من السباق ضد السيناتور هيلاري كلينتون، وفي العام 2006 خسرت كمرشحة الجمهوريين لمنصب المدعي العام لولاية نيويورك امام المرشح الديمقراطي حاكم ولاية نيويورك اليوم أندرو كيومو. عام 2006، أثبتت استطلاعات الرأي العام أن جانين تأتي بعد كيومو بفارق كبير، وألمحت الإستطلاعات الى الإتجاهات التي تسير بها.

    صحيفة نيويورك تايمز قالت: الشاشة الصغيرة تحب جانين بيرو وهي تبادل هذه الشاشة الشعور نفسه. كان لجانين تجربة مع عدة شاشات تلفزيونية وشبكات أخبار، وبرامج تلفزيون القضاء، اضافة الى استقبالها كمحللة سياسية وقانونية. مجلة " بيبول" ضمنتها في مجموعة أجمل خمسين امرأة في العالم عام 1997 في الوقت الذي احتج فيه مؤيدوها على تركيز الإعلام على مظهرها الخارجي أثناء الحملات الإنتخابية، الأمر الذي اعتبره البعض تطوراً طبيعياً في ثنائيتها: العقل والجمال.

    بدأ برنامج جانين بيرو التلفزيوني " القاضي جانين بيرو" عام 2008 حاصداً جائزة "إيميه" عام 2011. شعرت بيرو مع فوكس نيوز أنها في بيتها، فهي جمهورية في مواقفها السياسية والمالية والضريبية والسياسة الخارجية والحرب ضد الإرهاب. تحضر جانين برنامجها من  مكتبها الخاص في منزلها في ويستشستر – نيويورك. مكتب خشبي جميل تصّدرته لوحة زيتية لولديها: كريستي وألكسندر. زارت لبنان برفقة ابنتها وعائلة حليم الزعني

    " زرنا جعيتا، جبيل والبترون وكل الأماكن الجميلة ، بقينا فترة في بيروت تعرفت خلالها على هذا البلد الرائع والمتنوّع بثقافته وموقعه.عندما شاهدت سهل البقاع، شعرت بقشعريرة، تذكرت قراءتي عن مارك أنطوني الذي أهدى وادي البقاع لحبيبته كليوباترا لشدة اعجابه بخصوبته وجماله. المؤسف أن الجميع لم يفهموا أن لبنان " كوزموبوليتاني" عالمي في تكوينه، وكم يحزنني أن تدمّره الصراعات الطائفية والسياسية. كما يحزنني أن أرى آثار الرصاص والجدران الممزقة في بيروت في وقت ترتفع فيه الصلوات وكأننا في القرن الرابع عشر حيث التعصّب الديني مستمرّ.

    ماذا تتوقع جانين فارس للسياسة في العام 2014 ؟

    انا في حقل السياسة منذ 30 عاماً، ترشحت خمس مرات لمراكز رسمية في نيويورك. السياسة رياضة صعبة المراس. كل ما أستطيع قوله أنني مقاتلة ولا يمكن ان أتخلى عن هذه الصفة. أتأثر بالأخبار والقضايا والظلم، ولا يمكن ان أسكت عنه.

    لا شك أن جانين فارس بيرو ( 62 سنة) ما زالت تعكس الأناقة، الحيوية والدفئ الشخصي لإمرأة واثقة من نفسها، مدركة لحسّها الشخصي... وكل ذلك انعكاس لغنى وقوة وحضور لبنان في حياتها.

     



المزيد من الصور





  • كريستين معلوف ابي نجم تطمح ان تكون على لائحة امازون لأفضل مئة كتاب


      في مقابلة أجرتها المهاجر مع الشاعرة كريستين معلوف ابي نجم بخصوص كتابها الشعري الجديد باللغة الإنكليزية “The ache of healing”  الذي تجدونه حصريا لمدة تسعين يوماً على "أمازون كيندل"، تبين بانها ليست فقط سعيدة بإصدارها الأخير لكنها أيضا تطمح لأن يكون كتابها في الطليعة. قالت: في هذه الأيام ليس فقط مهما ان ... المزيد +
  • عيّاص: اذا أردتم أن تعرفوا معنى التعايش تعالوا الى أريزونا

    الدكتور جهاد عيّاص يتحدّث عن أبناء الطائفة الدرزية في ولاية أريزونا


     اذا أردتم أن تعرفوا ما معنى التعايش اللبناني، عليكم أن تأتوا الى أريزونا، وتشاركوا في لقاءات وبرامج المهرجان اللبناني – الأميركي الذي يقام سنوياً في باحة كنيسة مار يوسف في مدينة فينيكس". في المهرجان يجلس محمود الى جانب جورج وعلي يشرب النارجيلة مع قاسم والياس. انه ليس كلام مبالغ بل واقع ... المزيد +
  • وديارها للعزّ مفتوحة ...

    صيدا قاهرة التاريخ !


    تعتبر مدينة صيدا التي  تبعد عن العاصمة اللبنانية  بيروت 40 كلم بالاتجاه الجنوبي، من اكثر المدن اهمية وشهرة في العصور القديمة، ومنذ الألف الثاني قبل الميلاد لم يتبدل اسمها المشتق من الجذور السامية " صيد" الذي يعني " اصطاد " ، والذي يدل على سكان الشاطئ الفينيقي.   وللتاريخ ألف اسطورة وملحمة ...  بدأت تظهر صيدا ... المزيد +
  • لبنان، أرض المتألمين والمقهورين... من يكفكف دموعه من مالي الى صريفا وبيت شباب ؟؟؟

    ما حقيقة مقولة" نيّال مين لو مرقد عنزة في جبل لبنان"


     أهو القدر... ام صدفة الحياة ؟؟؟ اجتمعت المآسي في أسبوع واحد... قيّض لأواخر أيام شهر رمضان المبارك أن يكون شاهداً على دموع آلاف المواطنين العرب. وقيّض للبنان أن يشهد على هذه الدموع. من الموصل الى غزّة الى لبنان... الحزن واحد. لم يكف لبنان أن يكفّف دموع أبناء أشقائه العرب الهاربين اليه، طالبين سقفاً وزاوية ... المزيد +