حقيقة مدوية من بيروت

AL-MOHAJER ( THE EMIGRANT )

  



الإنتشار اللبناني










  • والده زرع التبغ في أرنون ... فأورقت أبنية شاهقة في الغابون


    2013-12-23


    محسن قاطبيه إسم ذهبي في سجل الإغتراب اللبناني

    عندما ضاقت الأرض وتكوّرت في  رقعة أسيادها البنادق والسجون، وعندما كان لبنان يعيش زمن الحرب الأهلية الشؤومة. كان لا بد من حقيبة وتذكرة تحملانه الى شاطئ آمن ليبدأ مشواره في الحياة كأي شاب طموح. لم يكن محسن قاطبيه يعلم يوماً أن أبواب النجاح ستفتح له وسيكون إسماً فارقا في عالم البناء والأعمال في القارة الأفريقية. إبن "أرنون" الجنوبية هذه القرية التي طالما افتخر بها وبأهلها، تركها محسن حاملاً ذكريات الطفولة محسرة على أرضه المحتلة. على جبينه تقرأ ملامح رجل  منفتح مكافح حفر مشوار حياته بين حسينيّة القرية والمدارس الكاثوليكية ليصح فيه القول: لبناني ميّة بالميّة، خاصة وأنه يرأس اليوم القارة الإفريقية في "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم".

    عرفنا عن نفسك محسن قاطبيه وكيف نشأت ؟

    ولدت في  "أرنون" عام 1958 من أبٍ مزارع كان له الفضل في تربيتنا على المبادئ والقيم التي اكتسبها من عمله في الأرض ومن عشقه لخيراتها، فأورثنا حب التعلّق بها وبالوفاء للقرية ولأهلها. تعلمت في مدرسة "أرنون" الرسمية طيلة سنوات الطفولة الى أن جاء أحد وجهاء القرية ناصحاً والدي بضرورة انتقالي الى الكلية الشرقية في زحلة لتكملة الدراسة في القسم الداخلي فيها. قضيت هناك أربع سنوات كانت من أصعب وأجمل أيام حياتي. ويا لها من غربة بين "أرنون" و"زحلة"، كنت اذهب للدراسة في تشرين لأعود الى القرية في تموز.



    ماذا تذكر من تلك الأيام ؟

    كانت أيام جميلة مع أنها قاسية، كل شيئ مختلف في تلك المرحلة، الأكل كان له مذاق خاص والنوم كذلك، وكان صراعي مع اللغة الفرنسية مريراً في البداية الى أن تمكّنت منها لأحقا، وقد كسبت رفاقاً وأصدقاء في الكلية الشرقية ما زالوا أصدقائي حتى اليوم.


    وماذا بعد الكلية الشرقية وثلوج زحلة ؟

    انتقلت بعد الكلية الشرقية الى جونية حيث أكملت صفوف الثانوية في معهد الرسل.  وعندما دخلت سنتي الأولى الجامعية كان لبنان في أوج الصراع في بداية الحرب الأهلية وخاصة في العاصمة بيروت، فالعودة الى قريتي التي تعتاش على زراعة التبغ غير صالحة لبناء مستقبل واسع الآفاق،  لهذا قررت أن أهاجر مثل الكثيرين من أبناء جيلي في ذلك الوقت طلبا للعمل وللأمان.



    أين كانت وجهة سير رحلة إغترابك ؟

    عام 1976 سافر شقيقي الى الغابون لزيارة أحد الأصدقاء واستقر هناك. قررت الألتحاق بأخي فحزمت أمتعتي وتوجهت الى القارة السوداء مستهلاً  فيها حياتي المهنية التي لم تخلُ من مجازفات ومغامرات وتعب حتى وصلت الى ما وصلت اليه. كان أخي بمثابة فاتح الطريق للكثيرين من أفراد عائلتي وأقاربي حتى أصبح الجنوبيّون " يحتلون " العاصمة ليفربول اليوم ( ويضحك) ولقد فاق عددنا الخمسماية شخص فيها.



    كيف بدأت العمل في الغابون ؟

    في البداية بدأت العمل في التجارة ثم انتقلت الى الصناعة الى أن استقرينا في عالم البناء. عام 2003 ,  بدأنا العمل الجاد  فقمنا بتنفيذ أكبر مشاريع البناء في الغابون بعضها مشاريع خاصة وأخرى تابعة للحكومة الغابونية من مستشفيات ومدارس ومؤسسات حكومية. بنينا أكبر الفيلات في العاصمة، وأصبحنا نُعرف من كبار المقاولين في البناء، لنا خبرتنا القوية في عالم التجهيز والتكييف والديكور، ولدينا أكثر من خمسماية موظف منهم لبنانيون وآخرون من مصر ودول عربية أخرى، كما أن لدينا موظفون أفارقة من الغابون وغيرها من الدول المجاورة.

     

    كيف تصف لنا الغابون ؟
    الغابون بلد رائع وهو من أجمل بلدان العالم، وهبها الله ما يكفي من خيرات ومياه ومن طبيعة خلابة. مساحتها كبيرة جدا, تغزو الغابات أكبر مساحاتها لدرجة أن أجزاء كثيرة منها لم تطئها قدم. يبلغ عدد سكان الغابون مليوني نسمة، يعيشون في بلد هادئ وجميل، ينعمون بخيرات الأرض الوافرة ويهنؤون لقيادات سياسية حكيمة تؤمن لهم الإستقرار. لأ بد أن أذكر أن الغابون هي البلد الثاني في العالم من حيث كثافة الغابات بعد البرازيل والبلد الثاني في العالم الحاوي للمانغنيز. الغابون بلد نفطي يحتوي مناجم للذهب والحديد.

     

    ماذا عن الجالية اللبنانية في الغابون، منذ متى وصل أول مهاجر لبناني ؟

    وصل اللبنانيون الأوائل الى الغابون في بداية القرن الماضي. كانوا من منطقة الجبل من أخواننا الدروز. كان عددهم لا يتجاوز العشرة أشخاص من عائلة مكارم وزين الدين ومعهم عائلة شقير الشيعية من الجنوب. مع مرور الوقت تكاثر أبناء الجالية وخصوصا الشيعة، لأنه كما تعلمون " الشيعة بيخلّفوا أكتر من غيرن"( ويضحك). وهكذا أصبح عدد أبناء الجالية اللبنانية  أكثر من ثمانية آلاف نسمة. أبرز العائلات هنا هم: الأعور،  زين الدين، مكارم، شقير، حجيج، قاطبيه،  هاشم، جابر، العزي، مزهر، خنساء، نحله، ريحان،  حيدر وغيرهم من العائلات اللبنانية التي لا أقدر أن أصفها الا بباقة ورد منوّعة من كل الطوائف والمذاهب، يعمل البعض منهم في تجارة اللحوم والمواد الغذائية الأساسية، ومنهم من يعمل في تجارة السيارات وآخرون في الصناعة. لكن عالم البناء هو أكثر جذباً للبنانيين بحيث يتولى أبناء جاليتنا مهمة بناء أكبر مشاريع العمار في الغابون.


     
    سمعنا أن الجالية اللبنانية في الغابون قامت بتشييد بناء تقدمه للدولة اللبنانية كي يكون  مبنى للسفارة، هلا حدثتنا عن الموضوع ؟

    بدأت فكرة إعمار السفارة اللبنانية في الغابون عندما إعلنت الدولة اللبنانية إغلاق عدد من السفارات من بينها سفارتنا. رفض أبناء الجالية هذا القرار، فنقلوا رغبتهم الى وزارة الخارجية عام 2011 ببناء عمارة جديدة للسفارة والتكفل بمصاريفها كاملة. وبالفعل تحرّكت الجالية بشكل جدّي،  وبدأنا منذ ذلك الوقت التخطيط والبناء على أرض قدمتها حكومة الغابون للبنان .انتهى تشييد المبنى في نهاية العام الفائت2013 اي في عهد السفيرة ميشلين باز. كلفة بناء السفارة وصل الى الخمسة ملايين دولار أميريكي دفعهم أبناء الجالية اللبنانية في الغابون والكاميرون وغينيا الإستوائية لأن السفارة اللبنانية تغطي هذه الدول المجاورة للغابون.
     

    ماذا تطلبون كجالية لبنانية في الغابون من الحكومة في لبنان؟

    نتمنى على حكومتنا اللبنانية أن تتواصل معنا بشكل دائم من خلال لقاءات مستمرة بهدف مد جسور تعاون إقتصادي وتجاري، فإن لبنان بأمس الحاجة اليه اليوم. كما نتمنى أن تقوى العلاقات بين لبنان والغابون من أجل التوصل الى بناء جسور صداقة من الممكن أن تثمر نتائج جيدة على صعيد التجارة والأعمال والإقتصاد، وهذا لمصلحة لبنان أن يكون له صداقات من مستوى الدول الغنية بالموارد والطاقات.

     



المزيد من الصور





  • اثنان وتسعون ألفاً و810 مغترب لبناني تسجلوا من اجل المشاركة في الإنتخابات النيابية.. واحتمال ...


    انتهت منذ ساعات قليلة مهلة التسجيل الإلكتروني للمغتربين في السفارات اللبنانية للمشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة. وأفاد رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عاطف عيد أن عدد المغتربين الذين تسجلوا في السفارات بلغ 92.810 شخصاً.  واعتبر عيد ان هذا الرقم هو جيد نسبة للمهلة القصيرة التي أعطيت للبنانيين المنتشرين حول العالم، ... المزيد +
  • باتشي توسّع امبرطوريتها وتغزو شركات نيويورك العالمية


    تواصل شركة " باتشي " توسعها في الولايات المتحدة رابطة غربها بشرقها بجسر من الأناقة في تصنيع الشوكولا تنافس أكبر شركات اوروبا الرائدة في هذه الصناعة. فبعد ولاية كاليفورنيا، افتتحت " باتشي" في ولاية نيويورك وتحديداً في مدينة بروكلين " المدينة الصناعية" فرعاً موزعاً للشوكولا في منطقة شمال شرق الولايات ... المزيد +
  • بري للمغتربين: لتسجيل أسمائكم للمشاركة في الإنتخابات النيابية قبل 21 تشرين الثاني المقبل


    وجّه رئيس مجلس النواب نبيه برّي نداءً الى المغتربين اللبنانيين، فقال: “اليوم وقد انتصر لبنان في كل المعارك لمنع تهميش الديمقراطية فإن وطنكم يستدعي كل اللبنانيين لإنجاز استحقاق الانتخابات النيابية وهو ما يتطلب اعداد قوائم انتخابية في سفارات وقنصليات لبنان في الخارج”، داعيا اياهم الى تسجيل أسمائهم قبل 21 تشرين الثاني ... المزيد +
  • بين شحادة وأمين .. سروال ودموع وبابور القلعة لا يعرف الرجوع


    شحادة في سيارته الفورد مع شرطي بلدية ساو باولو  كانت الساعة الرابعة بعد الظهر عندما كان  " البابور" اي الباخرة الإيطالية تركع عند رأس القلعة في بلدة أنفة الجميلة في شمال لبنان، وكان شباب البلدة يودعون أهلهم عند تلك القلعة الواقعة على شاطئ البحر، حاملين زوادة مأكولات لمسافة الطريق الطويلة والتي ... المزيد +